الثعلبي
74
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الحسين بن جعفر ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد السلمي ، قال : حدّثنا عمار بن قيراط عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال : كنت على قضاء سمرقند فقرأت يوماً حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كُنّ فيه فهو منافق : إذا حدّث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ) . فتوزع فيه فكري وانقسم قلبي وخفت على نفسي وعلى جميع الناس وقلت من ينجو من هذه الخصال ؟ ( فأخللت ) بالقضاء وأتيت بخارى وسألت علماءها فلم أجد فرجاً ، فأتيت مرو فلم أجد فرجاً ، فأتيت نيشابور فلم أجد عند علمائها فرجاً ، فبلغني أن شهر بن حوشب بجرجان فأتيته وعرضت عليه قصتي وسألت عن الخبر ، فقال لي : لم ( أكن ) أنا ( حين ) سمعت هذا الخبر كالحبة على المقلاة خوفاً فأدركْ سعيد بن جبير فإنه متولد بالريّ فاطلبه وسله لعلك تجد لي ولك ، وسمعت أن عنده فرجاً ، فأتيت الري وطلبت سعيداً فأتيته وعرضت عليه القصة وسألته عن معنى الخبر . فقال : أنا كذلك خائف على نفسي منذ بلغني هذا الخبر ، وأنا خائف عليك وعلى نفسي من هذه الخصال : ولقد قاسيت وعانيت سفراً طويلاً وبلاياً فعليك بالحسن البصري فإني أرجو أنك تجد عنده لي ولك وللمسلمين فرجاً ، فأتيت البصرة وطلبت الحسن وقصصت عليه القصة بطولها ، فقال رحم الله شهراً قد بلغها النصف من الخبر ولم يبلغهما النصف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال هذا الخبر شغل قلوب أصحابه ( وهابوا ) أن يسألوه ، فأتوا فاطمة وذكروا لها شغل قلوبهم بالخبر ، فأتت فاطمة خ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته شغل قلوب أصحابه ، فأمر سلمان فنادى الصلاة جامعة ، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فقال : ( يا أيها الناس أما إنّي كنت قلت : ثلاث من كُنّ فيه فهو منافق : إذا حدّث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، ما عنيتكم بها ، إنّما عنيت بها المنافقين ، إنما قولي : إذا حدّث كذب فإن المنافقين أتوني وقالوا لي : والله إن إيماننا كإيمانك وتصديق قلوبنا كتصديق قلبك ، فأنزل الله عزّ وجلّ : " * ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) * ) الآية ، وأما قولي : إذا أؤتمن خان : فإن الأمانة الصلاة والدين كلّه أمانة ، قال الله تعالى : " * ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ) * ) وفيهم قال : " * ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) * ) وأما قولي : إذا وعد أخلف ، فإنّ ثعلبة بن حاطب أتاني فقال : إني فقير ولي غنيمات فادع الله أن يبارك فيهن ، فدعوت الله فنمتْ وزادت حتى ضاقت الفجاج بها ، فسألته الصدقات فأبى عليّ وبخل بها ، فأنزل الله عزّ وجلّ " * ( ومنهم من عاهد الله ) * ) إلى قوله " * ( بما أخلفوا الله ما وعدوه ) * ) )